كيف تم قتل العلماء السبعة ..
كان اسمه الدكتور كمال فريد. عمره 41 سنة. كان أول عربي يحصل على براءة اختراع في “الاندماج البارد المضغوط”. في مؤتمر دبي 2025 قال جملة واحدة وقلب الدنيا: “خلال 5 سنين نقدر نولد كهرباء البيت كامل من جهاز حجم براد صغير. بدون وقود. بدون نفايات. التكلفة أقل من 100 دولار بالسنة.” بعدها بـ 11 شهر كان ميت. “حادث سيارة”. القصة هاي مش عنه لحاله. هي عن 7. — ### 1. العالم الأول: كمال فريد – عمان كنت صديقه. اسمي لينا. كنا مع بعض في الجامعة. قبل ما يموت بأسبوع بعثلي رسالة واتساب الساعة 3 الفجر: “لينا، لو صارلي شي لا تصدقي الإعلام. المشروع مش فاشل. هو ناجح زيادة عن اللزوم.” اتصلت فيه الصبح. ما رد. بعد 3 أيام لقوه على طريق المطار. سيارته انقلبت. الفرامل “خربت فجأة”. التقرير الرسمي: “خطأ بشري وإرهاق”. بس أنا شفت سيارته قبل الدفن. الكوابح مقصوصة بمقص هيدروليكي. نظيف. احترافي. في شقته لقوا اللابتوب مكسور. الهارد مسحوب. الأوراق كلها محروقة. إلا ورقة وحدة وقعت ورا الخزانة. كان مرسوم عليها جهاز صغير وفيه معادلة. وتحت المعادلة كلمة وحدة: “نوفا”. ما عرفت شو “نوفا”. إلا بعد سنة. ### 2. العالم الثاني: د. إيلينا فوس – سويسرا علمت عنها بالصدفة. كانت تشتغل على مفاعل اندماج صغير للقرى. اسمه “فجر”. في يونيو 2026، طيارتها الخاصة سقطت في جبال الألب. “ضباب كثيف”. بس برج المراقبة سجل آخر كلامها: “هناك طائرة بدون طيار قريبة جداً… إنها تصطدم…” ما حدا لقى حطام الطيارة المسيرة. في جنازتها، زوجها قال كلمة واحدة: “كانت خايفة من شركة اسمها نوفا إنيرجي”. ### 3. العالم الثالث: البروفيسور ياموتو – اليابان كان عمره 68. مخترع بطارية تشتغل 10 سنين بدون شحن. مات في مختبره. “تسرب غاز”. كاميرات المختبر كانت معطلة “للصيانة” في نفس اليوم. مساعده الوحيد استقال بعدها بيوم وسافر. محدش شافه من وقتها. قبل ما يموت بيوم نشر تغريدة وحذفها بعد دقيقة: “وقعنا عقد مع نوفا. أخطأنا. الله يسامحنا.” ### 4. النمط بعد العالم الرابع بدأت أربط. كلهم كانوا قريبين جداً من كسر احتكار الطاقة. كلهم كانوا رافضين يبيعوا براءات الاختراع لشركات النفط الكبيرة. وكلهم ماتوا بطريقة “طبيعية” أو “حادث”. وكلهم كان اسم “نوفا” مذكور في أوراقهم أو إيميلاتهم الأخيرة. نوفا إنيرجي. شركة تأسست 2023. مقرها في دبي ولندن وسنغافورة. رئيسها التنفيذي رجل اسمه آدم كرو. وجه بشوش، بدلة غالية، وابتسامة ما بتوصل عيونه. أنا صحفية. بلشت أحفر. ### 5. من هو آدم كرو؟ ما في له ماضي. ولا طفولة. أول سجل له 2020. الشركة نفسها ممولة من 3 صناديق استثمار. واحد منهم مملوك لشركة نفط، الثاني لشركة أسلحة، الثالث… مجهول. مسجل في جزيرة. لما واجهته في مؤتمر قلت له: “7 علماء ماتوا. كلهم كانوا يشتغلوا ضدكم”. ضحك وقال: “دكتورة لينا، العالم مكان خطر. العلماء الأذكياء عندهم أعداء كثير. نحن نحزن مثل الجميع”. بعد المقابلة بساعتين، إيميلي انهكر. صوري انمسحت. رقم هاتفي صار يوصله تهديد: “بطلي لعب. هاي مش قصة”. ### 6. العالم الخامس والسادس: د. باتيل – الهند، د. نغوين – فيتنام باتيل اخترع توربين يولد كهرباء من حركة البحر. رخيص جداً. لقيوه غرقان في نهر. “انتحر”. مع إنه ما بعرف يعوم. نغوين كانت بتبني مفاعل صغير لتوليد طاقة من النفايات النووية. انفجر المفاعل التجريبي. “خطأ تشغيلي”. هي الوحيدة اللي ماتت. باقي الفريق بخير. قبل الانفجار بيوم أرسلت لي إيميل أنا ما فتحته إلا بعد شهر: “لينا، لو بتقرأي هاد معناها أنا مت. تعالي لفينتشين. في صندوق أمانات باسمي. الرقم 7.” سافرت. الصندوق كان فيه فلاشة. عليها فيديو واحد. ### 7. الفيديو الفيديو كان تسجيل اجتماع سري. 2024. فيه آدم كرو، و3 مدراء تنفيذيين من شركات نفط، وجنرال متقاعد. آدم كان يتكلم: “الرجال، خلونا نكون صريحين. النفط رح يخلص. بس مش هسا. قدامه 40 سنة. لو تركنا هذول المجانين يخترعوا طاقة بـ 100 دولار، إحنا بنخسر 30 ترليون. الخطة بسيطة. اسمها الملف 7. نطفي الأنوار واحد واحد. حوادث، أمراض، انتحار. العالم بيتعود. وبعد 10 سنين، بنبيعهم ‘الطاقة النظيفة’ تبعتنا. بسعرنا. بشروطنا.” واحد منهم سأل: “وإذا انكشفنا؟” آدم ابتسم: “مين بده يصدق صحفية؟ ومين بده يحارب شركة بتشغل 2 مليون موظف؟” الفيديو خلص. أنا كنت أرتجف. هاي مش نظرية مؤامرة. هاي اعتراف. ### 8. العالم السابع: أنا؟ رجعت عمان. نشرت الفيديو. خلال 12 دقيقة انحذف من كل مكان. حسابي انقفل. موقع الجريدة طاح. جاني اتصال مجهول: “آخر فرصة. اسكتي وخدي مليون دولار وعيشي”. قفلت الخط. في نفس الليلة انقطعت الكهرباء عن بيتي. جاني إشعار من التطبيق: “عطل فني. سيتم الإصلاح خلال 48 ساعة”. طلعت على الشباك. كل البناية كانت معتمة. إلا بيت واحد. بيت الجيران الجديد. اللي سكنوا قبل أسبوع. فيه رجل لابس سماعة. بيطلع علي. فهمت. الدور علي. ### 9. ماذا فعلت؟ ما هربت. لأن الهروب يعني إنهم ربحوا. نسخت الفيديو على 20 فلاشة. بعتها بالبريد لـ 20 صحفي في 20 دولة. من غير اسمي. كتبت ورقة بخط يدي. حطيت فيها المعادلة اللي لقيتها عند كمال. وكلمة “نوفا”. وديتها لطالب عندي في الجامعة وقلت له: “لو صارلي شي، انشرها”. بعدها بيومين، وأنا مروحة من الجامعة، فرامل سيارة الأجرة “خربت”. — ### الخاتمة: بعد سنة أنا عايشة. بأعجوبة. كسر في الحوض وارتجاج. الشرطة قالت: “سائق متهور”. بس الفلاشات وصلت. الورقة وصلت. الطالب نشر المعادلة على الإنترنت. 10 آلاف مهندس كملوا عليها. اليوم 2028. جهاز كمال موجود. اسمه “نوفا-1” بسخرية. سعره 120 دولار. شركات الطاقة الكبيرة أسهمها نزلت 70%. آدم كرو مختفي. “في إجازة طويلة”. بس أنا بعرف إنهم ما انتهوا. الشركات ما بتموت. بتغير اسمها. كل شهر بيوصلني ظرف. فاضي. إلا من نقطة حبر سوداء. رسالة: “إحنا لسه هنا”. وأنا كل شهر برد عليهم. بنشر مقال جديد. باسم مستعار. لأن الحرب على العلماء ما خلصت. الحرب على الأفكار اللي “رخيصة جداً لدرجة إنها تهدد الإمبراطوريات” ما بتخلص. كمال مات. وإيلينا وياموتو وباتيل ونغوين والاثنين الباقيين. بس أفكارهم عايشة. في كل بيت صار فيه نور ما بيندفع عليه فاتورة. وهذا هو الشيء الوحيد اللي بخوفهم أكثر من الموت. لو بتقرأ هاي القصة، اعرف شي واحد: أغلى شيء في العالم مش النفط. أغلى شيء هو عقل إنسان قرر إنه لازم يكون في نور للجميع. وهم بيقتلوا عشان يطفوه. التوقيع: لينا الناجية رقم 7


